الشوكاني
171
نيل الأوطار
بالحجون بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة وهو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة . قوله : فأخبرني نافع بن جبير لم يدرك نافع يوم الفتح ، ولعله سمع العباس يقول للزبير ذلك في حجة اجتمعوا فيها بعد أيام النبوة فإن نافعا لا صحبة له . قوله : قال وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخ ، القائل هو عروة وهو من بقية الخبر المرسل ، وليس فيه من المرفوع إلا ما صرح بسماعه من نافع ، وأما باقيه فيحتمل أن يكون عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس فإنه أدركه وهو صغير ، أو جمعه من نقل جماعة له بأسانيد مختلفة ، قال الحافظ : وهو الراجح . قوله : من كداء بالمد مع فتح الكاف والآخر بضم الكاف والقصر ، والأول يسمى المعلى والثاني الثنية السفلى ، وهذا يخالف ما وقع في سائر الأحاديث في البخاري وغيره أن خالدا دخل من أسفل مكة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم من أعلاها ، وأمر الزبير أن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه ، وبعث خالدا في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم ، وأمره أن يدخل من أسفل مكة ، وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت ، وتمام الحديث المذكور في الباب : فقتل من خيل خالد يومئذ رجلان كما في صحيح البخاري ، وكان على المصنف أن يذكر ذلك لأنه يدل على ما ترجم الباب به . وفي مغازي موسى بن عقبة : أنه قتل من المشركين يومئذ نحو عشرين رجلا قتلهم أصحاب خالد وذكر ابن سعد أن عدة من أصيب من الكفار أربعة وعشرون رجلا . وروى الطبراني من حديث ابن عباس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن الله حرم مكة الحديث فقيل له : هذا خالد بن الوليد يقتل ، فقال : قم يا فلان فقل له فليرفع القتل ، فأتاه الرجل فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لك : اقتل من قدرت عليه ، فقتل سبعين ، ثم اعتذر الرجل إليه فسكت قال : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر الامراء أن لا يقتلوا إلا من قاتلهم ، غير أنه كان أهدر دم نفر سماهم انتهى . وعن سعد قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وسماهم رواه النسائي وأبو داود . وعن أبي بن كعب قال : لما كان يوم أحد قتل من الأنصار ستون رجلا ومن المهاجرين ستة ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لئن كان لنا يوم مثل هذا من المشركين لنربين عليهم ، فلما كان يوم الفتح قال رجل لا يعرف : لا قريش